عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
483
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
فقيل لها : كم كانت خيل أخيك ؟ فقالت : واللّه لا أعرف إلا فرسه ! ! فعسى أن لا تكون نهضتهم من هذا القبيل ، على أن لا مناسبة بين ما يكبّرونه من مقاصد تلك الجمعيّات عن غير حقيقة ؛ إذ لا غشّ في هذه ، بخلاف تلك ، فالتّنويه بشأنها لا يكون إلّا غشّا في استجلاب المساعدات بظنون ضائعة ، وآمال خائبة ، وهو الوزر العظيم والإفك المبين ، ولقد جاوبت النّهضة بشيء من هذا . وعندما يزورني الأستاذ صلاح . . سأحفيه السّؤال عنها ، وهل يمكن أن تعلّق عليها الآمال ، أم قد اختنقت مثل أختيها في المشيمة ؟ وكان بنو بكر أمراء مريمه إلى أن أجلاهم عنها السّلطان الكثيريّ في سنة ( 1284 ه ) ، واستولى على أموالهم ، وفيها كثرة ، وقد أسكنهم القعيطيّ في عرض مسرور ، وكأنّها لم ترق لهم ، فابتنوا لهم ديارا في هذا المكان بين الخبّة والفرط . وسمعت كثيرا من الثّقات يقولون : إنّ بني بكر وبني أرض ليسوا من يافع ، وإنّما هم من آل الرّصّاص . القطن « 1 » هو صقع لا بأس به ، منه ديار بني بكر السّابق ذكرها ، وعاصمته : الرّيّضة « 2 » . وهي المسمّاة : حوطة القعيطيّ ، وكان القعيطيّ اشترى أرضا واسعة هناك من السّادة آل عبد اللّه بن علويّ العيدروس بواسطة أحدهم - وأظنّه السّيّد علويّ بن حسين العيدروس - فكان الثّمن بخسا ، ولكنّ الدّلالة « 3 » كانت وافرة جدّا من القعيطيّ ، فبنى
--> ( 1 ) القطن : في قلب الوادي ، تقع في ملتقى سيول الأودية الرئيسية كوادي عمد والعين ودوعن ، وتمتد من بروج غربا إلى العنين شرقا ، على شريط ضيق يقع على ضفاف مجرى الوادي ، وسكانها : نهد ويافع ، وبها كان مستقر السلطان الأمير علي بن صلاح القعيطي . ( 2 ) وهذه غير الريضة التي بجوار السويري بقرب تريم . ( 3 ) الدّلالة - بكسر الدال - أي : النقود التي دفعت للدلال ( السمسار ) لقاء تلك الصفقة .